السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

18

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

التقادير ضلت التدابير » . وابن شعبة في ( تحف العقول ) ص 223 هكذا : « تذل الأمور للمقدور حتى تصير الآفة في التدبير » . والمعنى واحد ويحتمل أنه عليه السّلام قالها في غير موطن ، ورواية الرضي رواها شيخه المفيد في ( الارشاد ) : ص 173 ، قال : ومن كلامه عليه السّلام وقد سأل شاه زنان بنت كسرى ( 1 ) حين أسرت : ما حفظت عن أبيك ، قالت : حفظنا عنه أنه كان يقول : إذا غلب اللَّه على أمر ذلت المطامع دونه ، وإذا انقضت المدة كان الحتف في الحيلة ، فقال عليه السّلام : « ما أحسن ما قال أبوك تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التدابير » . هذا وأراني في غنى عن ذكر مصادر هذه الحكمة بعد الشريف الرضي رحمه اللَّه تعالى . وستأتي بهذا المعنى بغير هذه الألفاظ تحت رقم ( 459 ) إن شاء اللَّه تعالى . 16 - وسئل عليه السلام عن قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » فقال عليه السلام : إنما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك والدين قل ( 2 ) ، فاما الآن وقد اتسع نطاقه ، وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار .

--> ( 1 ) شاه زنان : هي أم الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام . ( 2 ) قل : أي قليل ، والنطاق : ثوب تلبسه المرأة لبسة مخصوصة واستعار هذه اللفظة لسعة رقعة الاسلام ، وجران البعير مقدم عنقه ، وضرب بجرانه : استناخ وبرك ، واستعار عليه السلام هذه اللفظة لثبوت الاسلام ، وامرؤ مبتدأ وإن كان نكرة لحصول الفائدة والواو بمعنى مع وهي وما بعدها الخبر ، وما مصدرية : أي امرؤ مع اختياره ، وقد أعربت هذه الجملة باعراب آخر وهو : امرؤ مبتدأ وما اختار عطف عليه والخبر محذوف تقديره مقرونان كقولهم : كل امرئ وضيعته .